مؤسسة آل البيت ( ع )
12
مجلة تراثنا
* عناوين الكتب مفاتيح لتصنيفها : إن عناوين الكتب - سواء الكبيرة ، أم الثانوية التي توضح أبعادا أوسع - إنما هي الأبواب التي يدخل القراء من خلالها إلى أعماق المدينة المؤلفة من الكلمات والسطور والصفحات ، فيحدد موقفه منها خلال نظره ، فمن ( الابتزاز ) أن يحاول المؤلف الايحاء بالعنوان إلى غير ما يحتويه الكتاب ، وإغراء القارئ بشرائه أو قراءاته ، فهذه طريقة مقبوحة ومستهجنة ، تحتوي على استهلاك الكلمة التي تشكل العنوان ، وعلى حساب الفكر ، وتوتر القراء ، وهو نوع من ( الدجل الفكري والثقافي ) . فلو قيس عنوان ( تدوين السنة ) الذي وضعه المؤلف إبراهيم فوزي على كتابه ، إلى الغرض الذي تابعه من ( المقدمة ) وحتى آخر صفحة بعنوان ( الخاتمة ) والتي صرح فيها بالغرض واضحا ، يجد أنه ( لا يشي عنوانه بأهميته ) عند البعض ، إن اعتبر ذلك ( إحدى حسناته ) إلا أنه تجاوز لما ذكرنا من موازين الكتابة العلمية ، مهما أحسنا الظن به ! فإن العلوم الإسلامية ، والمعارف التي تتمحور حولها ، قد تضخمت ، وتوسعت على مدى المدة الفاضلة بيننا وبين المصادر الأساسية ، و ( السنة ) لكونها عند المسلمين واحدا من تلك المصادر ، بل أوسعها ، لم تخرج من دائرة هذه الحقيقة ، بل تكثفت الجهود حولها ، وشكلت لمعالجة قضاياها وجمع خصوصياتها علوم عديدة هي : ( علم الحديث ) و ( علم المصطلح ) و ( علم الرجال ) مضافا إلى ما يتفرع عن كل من مباحث ، وتخصصات ، استغرقت جهودا مبثوثة ، وأخرى منتشرة بشكل استطرادي في علوم أخرى . ومن أهم البحوث المصيرية المطروحة حول ( السنة ) هو البحث عن حجيتها ، ومدى تأثيرها في إثبات المعارف الدينية ، وقد قام منذ القديم حول ذلك جدل كبير ، لما يترتب على نتيجته من آثار عملية مباشرة في حياة